محمد بن طولون الصالحي
186
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وأخبروا بظرف أو بحرف جر * ناوين معنى كائن أو استقر من أقسام الخبر أن يكون ظرفا أو جارا ومجرورا " 1 " ، وهو راجع بالتقدير إلى المفرد والجملة ، ولذلك قال : ناوين معنى كائن أو استقر فإن قلت : " زيد عندك ، أو زيد في الدّار " فالتقدير : كائن أو مستقرّ في الدّار ، وإنّما جعلوا هذا النوع قسما ثالثا زائدا " 2 " على المفرد والجملة ، لأنّه عوض عن الخبر ، ولذلك لا يجمع بينهما ، فإنّ / الصحيح عند ابن هشام وغيره : أنّ الخبر في الحقيقة هو متعلّقهما المحذوف " 3 " ، لا هما " 4 " ، ولا مع متعلّقهما " 5 " ، واختلف في تقديره :
--> ( 1 ) واختلف في عامل الظرف والمجرور الواقعين خبرا : فالأصح أنّه كون مقدر . وقيل : المبتدأ ، وعليه ابن خروف ، وعمل فيه النصب لا الرفع لأنه ليس الأول في المعنى . ورد بأنه مخالف للمشهور من غير دليل ، وبأنه يلزم منه تركيب كلام من ناصب ومنصوب بدون ثالث . وقيل : بالمخالفة ، وعليه الكوفيون ، فإذا قلت : " زيد أخوك " ف " الأخ " هو " زيد " ، أو " زيد خلفك " ف " الخلف " ليس ب " زيد " فمخالفته له عملت النصب . ورد بأن المخالفة معنى لا يختص بالأسماء دون الأفعال ، فلا يصح أن يكون عامله ، لأن العامل اللفظي شرطه : أن يكون مختصا ، فالمعنوي الأضعف أولى . انظر : الهمع : 2 / 21 ، شرح الرضي : 1 / 92 ، شرح ابن يعيش : 1 / 91 ، ارتشاف الضرب : 2 / 54 . ( 2 ) في الأصل : زائد . انظر شرح المكودي : 1 / 80 . ( 3 ) وإنّ تسمية الظرف خبرا مجاز . وهو مذهب ابن كيسان وتابعه ابن مالك . قال السيوطي : هذا هو التحقيق . والقائل بهذا نظر إلى أنّ العامل أولى بالاعتبار ، وإن كان معموله قيدا لا بد منه . انظر أوضح المسالك : 38 ، التصريح على التوضيح : 1 / 166 ، شرح الكافية لابن مالك : 1 / 349 ، الهمع : 2 / 22 ، شرح المرادي : 1 / 279 ، حاشية فتح الجليل : 82 ، شرح الرضي : 1 / 92 ، شرح ابن يعيش : 1 / 90 ، حاشية الخضري : 1 / 95 . ( 4 ) كما ذهب الفارسي وابن جني ، حيث ذهبا إلى أن الظرف هو الخبر حقيقة ، وأن العامل صار نسيا منسيا . والقائل بهذا نظر إلى الظاهر . انظر الهمع : 2 / 22 ، حاشية الصبان : 1 / 200 ، الإيضاح لابن الحاجب : 1 / 188 - 189 ، حاشية الخضري : 1 / 95 . ( 5 ) والمتعلق - بكسر اللام - : جزء من الخبر ، واختاره الرضي وابن الهمام ، والقائل بهذا نظر إلى توقف مقصود المخبر على كل منهما . انظر شرح الرضي : 1 / 99 ، التصريح على التوضيح : 1 / 166 ، حاشية الصبان : 1 / 200 ، حاشية الخضري : 1 / 95 ، حاشية فتح الجليل : 82 ، إرشاد الطالب النبيل ( 93 / أ ) .